الشوكاني
158
نيل الأوطار
وسلم : من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله ، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقتص من سيده . وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف لا يحتج به . وله طريق أخرى فيها الحجاج بن أرطأة وهو أيضا ضعيف . وله أيضا طريق ثالثة فيها سواد بن حمزة وليس بالقوي . وفي سنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال حادثة لي يا رسول فقال : ويحك يا مالك فقال : شر أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره ، فقال رسول الله صل ء الله عليه وآله وسلم : علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب فأنت حر ، فقال : يا رسول الله على من نصرتي ؟ قال : على كل مؤمن أو قال على كل مسلم . وأخرج أحمد وابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد . وأخرج البيهقي عن أبي جعفر عن بكير أنه قال : مضت السنة بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله عمدا . وكذلك أخرج عن الحسن وعطاء والزهري من قولهم . ( وقد اختلف ) أهل العلم في قتل الحر بالعبد . وحكى صاحب البحر الاجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي ، وهكذا حكي الخلاف عن النخعي وبعض التابعين الترمذي . وأما قتل الحر بعبد غيره فحكاه في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، وحكاه صاحب الكشاف عن سعيد بن المسيب ، والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه . وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل العلم أنه لس بين الحر والعبد قصاص لا في النفس ولا فيما دون النفس . قال : وهو قول أحمد وإسحاق . وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي . وحكاه في البحر عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن الزبير والعترة جميعا والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل . وروى الترمذي في المسألة مذهبا ثالثا فقال : وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به ، وإذا قتل عبد غيره قتل به ، وهو قول سفيان الثوري انتهى . ( وقد احتج ) المثبتون للقصاص بين الحر والعبد بحديث سمرة المذكورة وهو نص في قتل السيد بعبده ، ويدل بفحوى الخطاب على أن غير السيد يقتل بالعبد بالأولى . وأجاب عنه النافون أولا بالمقال الذي تقدم